القبائل العربية في صعيد مصر والجزيرة العربية
سجل نسبك وقبيلتك هنا ليعرفه الجميع.. فيا مرحبا بابن الاصول


موقع يتناول تاريخ القبائل العربية في صعيد مصر
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأكثر شعبية
قنا قبائل وأنساب وعائلات
هجرة القبائل العربية الى مصر
عائلات وانساب وقبائل البداري
شجرة نسب الرسول صلى الله عليه وسلم
صور قديمة جدا لتنفيذ حكم القصاص و بيان مابعد القصاص
شجرة قبيلة عنزة وفيها توضيح آل سعود و آل خليفة و آل صباح حكام السعودية والبحرين والكويت على التوالي
شجرة اصول العرب
مؤتمر القبائل العربية بمصر فيديو
انساب قبائل قنا
صور نادرة جدا وقديمة من عبق التاريخ للملوك رؤساء العرب
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» العلامة الشيخ محفوظ الخطيب
السبت أكتوبر 15, 2016 4:22 pm من طرف .

» تاريخ العرب جديد الشاعر منصور الرويلي - حصرياً قناة الروله
الإثنين يوليو 11, 2016 9:52 am من طرف .

» قبيلة المراوين كلمات شاعر الحزم عليان الجهني
الإثنين يوليو 11, 2016 9:46 am من طرف .

» قبيلة قضاعة كلمات شاعر الحزم عليان الجهني
الإثنين يوليو 11, 2016 9:41 am من طرف .

» شيلة قبيلة جهينة كلمات عليان الجهني
الإثنين يوليو 11, 2016 9:40 am من طرف .

» قبيلة جهينة انصار رسول الله
الخميس يناير 14, 2016 4:20 pm من طرف .

» الاعلاامي صبار العنزي
الخميس يناير 14, 2016 4:19 pm من طرف .

» شيلات شيلات خيالية
الخميس يناير 14, 2016 4:14 pm من طرف .

» شيلات 2016
الخميس يناير 14, 2016 4:13 pm من طرف .

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط القبائل العربية في صعيد مصر والجزيرة العربية على موقع حفض الصفحات
إعلانات تجارية

    لا يوجد حالياً أي إعلان



    شاطر | 
     

     صعيد مصر .. بين صرامة القبيلة واقتصاديات الثأر

    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    .
    Admin
    avatar

    المساهمات : 136
    تاريخ التسجيل : 11/11/2012

    مُساهمةموضوع: صعيد مصر .. بين صرامة القبيلة واقتصاديات الثأر    الثلاثاء ديسمبر 18, 2012 7:25 am


    صعيد مصر .. بين صرامة القبيلة واقتصاديات الثأر (2/2)

    من صعيد مصر - صعيد مصر الأن - صعيد مصر في - وقري صعيد مصر - وقري صعيد مصر في - صعيد مصر videos - صعيد مصر ‎ - egypt صعيد مصر - egypt صعيد مصر ‎ - عروس صعيد مصر - صعيد مصر bride - عروس صعيد مصر bride - صعيد مصر -


    تحميل صعيد مصر .. بين صرامة القبيلة واقتصاديات الثأر (2/2) الان







    ومازلنا مع صعيد مصر، لنعود في الجزء الثاني من هذا التقرير مرة أخرى إلى موقعة قبيلتي "البلابيش والحميدات" لنجد أن الصراع بينهما اتخذ مساراً جديداً ، ففي الوقت الذي استند البلابيش على أموالهم وأراضيهم وأبنائهم العاملين في أجهزة القوات المسلحة والشرطة والقضاء وغير ذلك من أجهزة الدولة الإدارية ، وما يترتب على هذا من علاقات وإتصالات هامة تكفل توفير الحماية لهم بشكل أو آخر ،
    وما يترتب على هذا من علاقات وإتصالات هامة تكفل توفير الحماية لهم بشكل أو آخر ، وتصل أحيانا لحد التواطؤ معهم من جانب بعض رجال الإدارة ، وهو الأمر الذي نكأ الجرح القديم والصراع الأزلى بين البلابيش ذوى الأصول المملوكية والحميدات ذوى الأصول العربية والذين إنخرط الكثيرون منهم في صفوف جماعات التطرف الدينى لما يمثله لهم هذا الإنتماء من تعويض نفسى وإجتماعى إزاء ما يلقونه من تعنت وتهميش ليدخل بذلك الثأر في حسابات سياسية ويتخذ أبعاداً أعمق من مجرد الخلافات القبلية التقليدية
    فما يحدث عادة أن أبناء عائلة مثل "البلابيش" وهم عادة من الضباط والقضاة والتجار الأثرياء وكبار موظفي الإدارة ، يعقدون صلات وثيقة برجال الإدارة المحلية والأجهزة التنفيذية وكرد فعل طبيعي ينجرف شباب الحميدات في الارتباط الوثيق بالخارجين على المجتمع والنظام سواء من المطاريد أو من الجماعات المتطرفة وكلتا الطائفتين تحملان عداء وخصومة مع النظام والحكومة والدولة والقانون ، ويترتب على ذلك الإرتباط بهم دعم موقف "بنى حميد" بعد أن يئسوا من حياد رجال الإدارة ، وهكذا إتخذت الخريطة الإجتماعية للخصومة الثأرية شكلاً مختلفاً وأبعاداً أكثر تعقيداً وهى الخصومة ذات الصفة السياسية وإن ظلت آليات الثأر هى الفيصل المتحكم في هذا الأمر رغم إختلاف أطراف الخصومة ومواقعهم وأشكال الصراع ودوافعها مما أدى في هذه المرحلة إلى تحول جذرى في طبيعة المواجهة بين الأمن وجماعات التطرف لما يشبه علاقة الخصومة الثأرية ، بينما إنحصرت الفوارق في التفاصيل والأسس الفكرية للصراع الدائر بينهما ، ففي حين اتخذت الأعراف القبلية والعادات المتوارثة إطاراً فكرياً للثأر مرجعيته العصبية وصلات الدم ، نرى أن تكفير المجتمع هو إطار نظرية النشاط الحركى لجماعات التطرف الدينى هذا بخلاف العلاقة العدائية للقوانين الرسمية في كلتا الحالتين وتأسيس المجتمع المضاد لكل ما هو رسمى .. وخلافه ، وبعيداً عن ذلك التأصيل النظري ، فإنه لم يكن من قبيل المصادفة أن يكون مسقط رأس ونشأة سيد قطب هى بلدة (موشا) باسيوط ..وأن تكون بلدة شكرى مصطفي التي كان والده عمدتها واقعة على بعد ثلاثين كيلو متراً منها وتجثو كلتاهما في تلال تحيط بها سلسلة من الجبال شديدة التحصين ، وإذا كان دور سيد قطب قد إنحصر -إلى حد ما - في وضع الإطار النظرى والمرجعية الفقهية لقواعد الخروج على المجتمع وتكفيره فقد كان لشكرى مصطفي فضل السبق في تأسيس أول جماعة تدين بأفكار سيد قطب وتضعها موضع التطبيق - مع التشدد في تفسيرها - بالإنسحاب التام من المجتمع توطئة للعودة إليه فاتحين على غرار ما حدث للمسلمين الأوائل في مكة والمدينة ، وبعد إنهيار جماعته - التكفير والهجرة - إنبثقت من بقاياها عشرات الجماعات المتطرفة الأخرى كالجهاد والجماعة الإسلامية والناجون من النار والشوقيين وغيرها وعلى يد شباب من أبناء عائلات الصعيد المشبعين بقيم الثأر والمحكومين بآلياته ، وقد جاءت هذه الجماعات أكثر إيجابية في العمل الحركي ، وأشد عنفاً في الاصطدام بأجهزة الأمن مقارنة بجماعة شكري مصطفي "التكفير والهجرة " التي قامت على الانسحاب من المجتمع ومفاصلته .

    اقتصاديات الثأر
    ومازلنا مع حرب الاستنزاف المزمنة التي دارت رحاها ولا تزال حتى يومنا هذا بين "البلابيش والحيمدات" ، فقد كان ثراء العائلة الأولى سلاحها الأكثر فاعلية في هذه الخصومة ، لكن أبناء الحميدات استعاضوا عن ذلك بالقيام بأنشطة أخرى لاتطالها يد الشرطة ، وهو الأمر الذي يؤكد أن كل الجرائم الأخرى في الصعيد تدور في فلك الثأر فهو الجريمة المحورية التى يتم لأجلها توظيف الرجال والأموال والأعراف والتقاليد .. فلكى يتأهل الرجل للقصاص لابد أن يحصل على السلاح وهذا بدوره يتطلب المزيد من الأموال وهنا لامفر من المغامرة بإرتكاب جرائم قطع الطريق وزراعة الخشخاش "الأفيون" .. وهو ما اصطلح على تسميته "باقتصاديات الثأر" لو صحّ هذا التعبير .
    ومن جهتها فقد قامت عائلة البلابيش بحملة جمع التبرعات من خلال موفدين من كبار رجال العائلة الذين توجهوا إلى أقاربهم التجار الكبار بالقاهرة ليطالبوهم بضريبة الدم ونفقات الثأر ، ولم يجد هؤلاء التجار مفراً من الإذعان والرضوخ لهذا المطلب الذي لا يكون اختيارياً بل هو تكليف ملزم ، يقتضي دفع المطلوب منهم على قناعة بأنهم لم يطالبوهم شخصياً بحمل السلاح ، وإن كان هؤلاء التجار الأثرياء يدركون جيداً أن هذا لن يجعلهم بمأمن من الوقوع في تلك الدائرة الدموية ، فربما دفع أحدهم حياته أو حياة أحد أبنائه ثمناً في أي وقت يقرر فيه خصومة الثأر منه .. فمن تقاليد الثأر وأعرافه الراسخة - وما أكثرها - أن تمتد المطالبة به إلى إخوة القاتل أو أبناء عمومته..وربما أحفاده أيضاً شريطة أن تنحصر في الأقارب من نفس "بدنته" حتى الدرجة الخامسة وربما أبعد ، ويتدرج أيضا الحق في المطالبة بالثأر وفقاً لدرجة القرابة للقتيل ، فالأخ الشقيق أحق بالمطالبة بالثأر من الإخوة غير الأشقاء..ثم يليهم أبناء العم المباشر "اللزم"..ثم يأتى أبناء العم غير المباشرين ويطلق عليه "إبن عم داير" ، بينما ينحصر هذا الحق في الأقارب من جهة الأب فلا يجوز للخصم أو أبنائه المطالبة بثأر إبن شقيقتهم ، ما لم يكن قريبهم من ناحية الدم أو كما يطلقون عليه "العصب" تمييزاً له عن صلة النسب ، وربما يحتدم الخلاف بين المطالبين بالثأر من الأقارب حتى يصل إلى حد إقتتالهم فيما بينهم للحصول على شرف الأخذ بالثأر ، ولكن يحدث تدارك للأمر خشية وقوع مكروه أن يحتكموا في خلافهم هذا إلى رجال من كبار السن يدعون "مشايخ العرب" وذلك للبت في ترتيب الأحقية والأولوية في المطالبة بالثأر وتحظى أحكام هؤلاء الشيوخ بإحترام كامل من أطراف النزاع ومن الرأى العام المحلى بأسره .. ومن المثير في هذا السياق أن نورد حكماً لأحد هؤلاء الشيوخ الذي أعطى الحق للغرباء في القصاص ، وحتى نفهم هذا الأمر ينبغى سرد هذه القصة حتى تتضح دلالاتها ، فقد حدث في إحدى قرى مركز البدارى باسيوط أن رجلاً فر إلى الجبل عقب مطالبته بالدم (الثأر) من جانب عائلة أخرى تتمتع بنفوذ وسطوة ، وظل الرجل هارباً قرابة عشرين عاماً حتى كاد خصومه أن ييأسوا من القصاص منه ، وذات يوم علم ذلك الهارب بوفاة أحد أعيان أسرة أخرى وكان ذلك الميت يتمتع باحترام الكافة ، وخرج آلاف الناس من أبناء البدارى وأسيوط كلها في جنازته ، ورأى الهارب أنه من العار أن يتخلف عن هذه المناسبة فهبط من مخبئه بالجبل متجهاً عبر طرق ملتوية إلى السرادق المقام لتلقي العزاء ، وبين دهشة الحاضرين لمجازفته بهذا العمل الذي لم يكن ليلومه أحد إذا تخلف عنه لعلمهم بظروف فراره ، ولكن أهل الميت اعتبروا هذه المخاطرة التى قام بها الرجل شرفاً كبيراً لهم ، وشعروا بمدى التضحية التى تنطوى عليها هذه المجاملة التى ترفع من شأنهم في شتى ربوع الصعيد ، فها هو الرجل يُعرّض حياته-التى حرص عليها عشرين عاما - للخطر من أجل العزاء في كبيرهم ونهضوا للترحيب به والتعبير عن شكرهم ووعدوه أن حياته مسئوليتهم حتى يعود إلى مخبئه بأمان ، وظلت عيون الحاضرين تتفرس الرجل في عجب وإعجاب حتى عزم على الإنصراف وسلك في طريق عودته للجبل مسالك مختلفة وقبل أن يعبر النيل إنطلقت عليه الأعيرة النارية من حيث تربص به خصومه فسقط قتيلاً في الحال ، وخرج أبناؤه الذين تلقوا نبأ مقتله بصبر وهدوء ودفنوا جثته وذاع الخبر في محافظة أسيوط كلها ، وفي الليلة التالية إجتمع أقاربه في منزل كبيرهم للتشاور في أمر الثأر ، وإذا بباب المنزل يقرع ويقبل عليهم وفد من أبناء الرجل الميت الذي كان والدهم قد ذهب للعزاء فيه ، فقابلهم الحاضرون بفتور ظناً منهم أنهم قد قدموا للتعزية في قتيلهم وهو الأمر الذي يعد إهانة لمشاعرهم ، إذ تقضى التقاليد ألا يتلقى أهل القتيل العزاء فيه إلا بعد الثأر له ولو إمتد ذلك سنوات طويلة ، فحينما يسقط القاتل أو من يختارونه بدلاً منه ترتفع أصوات الزغاريد وتختلط الطلقات ببكاء أهل القتيل الأول إذ ليس من المسموح حتى للنساء بالبكاء عليه حتى يتم الثأر له ، وكان ذلك هو سبب فتورهم في استقبال هؤلاء الزائرين الذين أدركوا ذلك فبدأوا يشرحون سبب زيارتهم مباشرة بقولهم بأنهم أصحاب الحق في الثأر له لأن وفاته جاءت كنتيجة مباشرة لمجازفته بالحضور مجاملة لهم رغم علمه بتربص خصومه به للثأر منه ولولا ذلك لما كان قد لقى مصرعه ، ولكن أبناء القتيل رفضوا هذا المنطق الذي قد يعرضهم لو قبلوه للسخرية والإحتقار من الجميع ، ولم يكن عرض هؤلاء الزوار مجرد مجاملة بل أصروا عليه بشدة فتطورت المناقشة إلى ما يشبه المعركة فيما بينهم واتفقوا أخيراً على اللجوء إلى أحد مشايخ العرب الذين يحتكم إليهم في مثل هذه الأمور الشائكة ، وجاء حكم الشيخ بعد مفاوضات ومناقشات ومداولات إمتدت ليلة كاملة إلى قرار يقضى بأن الثأر في هذه الحالة من حق أبناء الميت الذي كان القتيل قد ذهب لتعزيتهم فيه ، وذلك إستناداً إلى كونه في حماهم حتى يعود إلى الجبل سالماً ، ولما كان قتله قد وقع قبل عبوره النيل فهو يعتبر قتيلهم ، فقد كان الإعتداء عليه يعتبر عدوانا مباشراً عليهم وتحدياً صريحاً لهم ، وهنا لم يجد أبناء القتيل سوى الإذعان لهذا الحكم الذي تولى الشيخ بنفسه أمر إعلانه من خلال مجالسه الخاصة لتبرئة جانب أبناء القتيل وحتى لايظن الناس أنهم تقاعسوا عن القيام بواجبهم الذي تفرضه التقاليد ، وبهذا الإعلان يكون قد تم إسباغ الشرعية "العرفية" على المطالبة بثأره على رؤوس الأشهاد .

    العرب والهوارة
    في قنا .. وتحديداً في مركز السمطا ، التقيت بأحد كبار قبائل "العرب" ، اسمه الشيخ "أبو الفضل" وهو رجل طاعن في السن ، فليست للرجل بطاقة شخصية أو عائلية ولا حتى شهادة ميلاد ، ولا تربطه بالمؤسسات الرسمية أي صلة من أي نوع ، وتُروى عن الشيخ "أبو الفضل" هذا حكايات تشبه الأساطير ، لا ينفيها لكنه لا يؤكدها أيضاً ، فهو أغلب الوقت ملتزم بالصمت .. يدخن بشراهة رغم عمره ، يتعاطى "الأفيون البلدي" بانتظام وعلانية ، لا يكاد يعرف قدره ووضعه القبليّ من يراه لأول وهلة ، فهو مرجعية معتمدة في كل الخصومات ، يتحدث بتؤدة وهدوء .. يخلط بين الأمثال العربية القديمة والآيات القرآنية الكريمة والمأثور الشعبي بذكاء شديد ومنطق فطريّ ، لا يبدأ بطرح الأسئلة قبل أن يكون محدثه قد انتهى من إفراغ ما في جوفه من كلمات ، لكنه حين يتحدث تكون كلماته أكثر حدة من السيف القاطع ، سألته مرة عن الفارق بين "العرب والهوارة "فأجاب ببساطة ربكتني قائلاً : هل كان الرسول (ص) عربياً أو هوارياً ؟ .. واستطرد بلهجته التي هي مزيج من البدوية والصعيدية قائلاً : "النبى عربى يا أستاذ ، وها دول الهوارة ترك ومغاربة" ، وحينما عرف من أحد أحفاده أنني أنتمي لإحدى عائلات الهوارة ، لم يتلعثم أو يرتبك لكنه استدرك قائلاً : "الحمد لله كلنا مسلمين " ، لكن هذا الجواب دفعني للبحث في جذور التكوين الإجتماعى على خارطة الصعيد لنجده ينحصر في قبائل الهوارة والعرب والأتراك (ويقصد بهم الأسر ذات الأصول المملوكية) ، ثم تأتى في المرتبة الثانية فلول الهامشيين ممن يطلق عليهم الفلاحين ثم الحلب ( الغجر ) والعبيد ثم الأقباط الذين إنصهروا في البنية الاجتماعية بالاحتماء بإحدى العائلات تحت إصطلاح "بدوى عائلة فلان" فيقال أن هؤلاء (نصارى الهوارة) أى جماعة الأقباط الذين إتخذوا من قبيلة الهوارة حماة لهم وارتبطوا بالولاء لهم أيضا فصار الهوارة مسئولين عن تصرفاتهم وحمايتهم ، ونأتى للهوارة وهم تلك القبيلة التى نزحت من اليمن وجنوب الجزيرة العربية أثناء الفتح العربى لمصر وشمال أفريقيا وإستقروا في المغرب العربي وعادوا للهجرة لمصر إبان حكم الفاطميين الذين شجعوا هجرة القبائل العربية لمصر وقتئذ فعاد الهوارة ليسقروا في الجانب الغربي للنيل ، ومنهم توالدت بطون عرفت بعائلات : أبو ستيت وأبو الدهب وأبو كريشة والناظر ونصار وحمادى وغيرها ، وقد إستطاعت هذه القبيلة (الهوارة) حكم الصعيد بأكمله إبان عهد المماليك وعلى يد شيخ العرب الشهير همام بن يوسف الذي لم يزل أهل الصعيد يحفظون له أطيب الذكرى ويرددون سيرته بإعجاب ممزوج بهالة من التقديس 0
    ثم تأتى قبائل أخرى مثل بيت القاضى (الإشراف) ، وبنى حميد والجهمى والقرعان وبيليّ والمعازة والحويطات ، وهى ما تعرف بقبائل "العرب" وقد نزحوا من المشرق العربي وبالتحديد من تبوك وظبا شمال السعودية وسيناء وفي وقت متأخر عن مقدم الهوارة ، وإستقروا في الجانب الشرقي من النيل ، وتأتى في المرتبة الثالثة العائلات ذات الأصول المملوكية التى نشأت حينما كان يفر بعض المماليك أو يستبعدون من القاهرة إلى الصعيد إثر صراعات سياسية مع السلطان المملوكى ليستقروا جنوب مصر منذ ذلك الحين ، ويحصلوا على مساحات شاسعة من الأراضى ويجيدون قواعد الإرتباط بالسلطة والحكام حتى ملامحهم التى تأخذ صفات المماليك من الطول الفارع والعيون الملونة والشعر الأشقر فضلا عما يحملونه في أعماقهم من شعور بالتعالى على بقية العائلات العربية والإزدراء لهم ويطلق عليهم في الصعيد لقب "التراكوة" أى الأتراك ويقصد بذلك المماليك ويبقى من الخريطة الإجتماعية بعض الفئات الهامشية من النازحين للصعيد من الدلتا والفيوم ويطلق عليهم "الفلاحين" وأخيراً يأتى الزنوج الذين يعرفون حتى الآن "بالعبيد" ثم "الحلب" وهم الغجر الذين يمارسون كل الأنشطة التقليدية للغجر في شتى أنحاء العالم من الرقص والغناء وأعمال الحدادة وحلاقة الشعر والسرقة والإحتيال وغيرها من المهن والحرف التي اشتهر بها الغجر في مكان من العالم

    "الجماعة".. و"القبيلة"
    ويتفق علماء الاجتماع السياسي وفلسفة القانون في مصر ، على جملة من التفسيرات يلخصها الدكتور محمود سلام زناتي العميد الأسبق لكلية الحقوق بجامعة أسيوط ، ويضيف إليها الكاتب الإسلامي كمال السعيد حبيب بعداً وثيق الصلة بالتنظيمات الدينية المحظورة ، لتكتمل طبيعة العلاقة بين الثأر والانخراط في صفوف جماعات العنف الديني ، وتفسر أسباب انتشار تنظيم "الجماعة الإسلامية" في الصعيد بشكل كبير مقارنة بتنظيم "الجهاد" ، فوفقاً لرأي حبيب أن الطبيعة القبلية لمجتمع الصعيد وما يرتبط بها من قيم اجتماعية سائدة مثل الطاعة المطلقة ، والاحترام المشوب بالتقديس للكبار وغير ذلك كانت وراء جعل بيئة الصعيد هي الأنسب لفكر "الجماعة الإسلامية" المحظور في مصر ، بينما يرى – وهو أحد مؤسسي تنظيم الجهاد المحظور – أن صيغة هذا التنظيم الذي نشأ في كنفه هي صيغة حضرية ، فيها الاختلاف مقبول .. وقلما يحدث ذلك في أروقة "الجماعة الإسلامية"، لذا فقد تأسس تنظيم الجهاد في القاهرة والمدن الكبرى في دلتا مصر ، بينما ظلت "الجماعة الإسلامية" تنظيماً صعيدي النشأة والتوجه والآليات ، ويضيف حبيب "أن "الجهاد" ليس تنظيماً بالمعنى الحركي المتعارف عليه ، بقدر ما هو "فكرة" قابلة للمناقشة والاجتهاد والاختلاف وتعدد الرؤى ، بينما يختلف الأمر كثيراً في بنية تنظيم حركي حقيقي مثل "الجماعة الإسلامية" حيث تشكل الطاعة عموده الفقري" ، وإن كانت الأمور تغيرت كثيراً بعد التجارب التي مر بها أبناء الجماعة ، وهنا نرى وجهاً للمقارنة بين ما حدث لهذا التنظيم المتطرف ، وما تعرض له النظام الاجتماعي القبلي في صعيد مصر عامة ، فقد تلقى عدة ضربات قاسية موجعة أفقدته توازنه الفطريّ وصرامته التقليدية ، وبدأت هذه الضربات في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ، وتحديداً عقب تطبيق قوانين الإصلاح الزراعي ، خاصة في ما يتعلق بالحد الأقصى للملكية وما ترتب على ذلك من نزع حيازة الأراضى الزراعية والقصور وغيرها من الممتلكات ، وقد كان أعيان العائلات يلجأون إلى توزيع الأراضى "شكلياً" على أقاربهم الفقراء أو خدمهم للتحايل على القوانين التى تنفذها لجان تصفية الإقطاع ؛ ثم كانت الضربة الثانية – وبطريقة مغايرة تماماً للأولى - في عهد السادات ، وبالتحديد عقب بداية تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي المباغت ، والتي ترتب عليها بزوغ نجم عدد من الفئات الهامشية بعد أن إستطاعوا الإستفادة من هذه المرحلة وفهم قواعدها جيداً فأنجزوا من المكاسب ما مكنهم من كسر الحلقة التقليدية للنظام الإجتماعى القائم على الطبقية القبلية في المجتمع الصعيدي ، ثم جاءت موجة سفر العمالة المصرية إلى بلاد الخليج العربى وعودتهم بالأموال الطائلة .. وهكذا لم تجد العائلات التي كانت تحظى بالنفوذ التقليدي في الصعيد أمامها مفراً من إستخدام مفردات هذه المرحلة بالتخلي أولا عن النعرات التقليدية ، والتشبث بركاب العصر وأدواته المتمثلة في الارتباط بقطار السلطة السريع بكافة صوره ومحطاته ، وحينما انحسرت تلك الفرص العشوائية في مرحلة الانفتاح إبان عهد السادات ، وتضاءلت فرص السفر للخارج بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة ، وارتمى كبار رجالات القبائل الصعيدية في أحضان المؤسسات الرسمية أو شبه الرسمية ، سواء كانت أحزاباً أو هيئات إدارية ، و ربما حدث العكس ..أو تلاقت مصالح الطرفين ، وهنا لم يجد الغالبية من شباب الصعيد ملاذاً يحققون من خلاله ذواتهم سوى الإنتماء للجماعات المتطرفة التى إقتنصت فرصتها الذهبية حينما تخاذلت أو تقاعست الأجهزة الرسمية عن القيام بدورها المفترض في تقديم خدماتها المفترضة والمفروضة للمواطنين حتى تلك البسيطة منها .
    تبقى في الختام أهمية التأكيد على الدور النفسي والإجتماعى لهذه الجماعات الدينية المتطرفة التي انتشرت في كافة محافظات الصعيد خلال العقدين الماضيين ، وقد تحولت بطريقة أو أخرى لمتنفس بديل للهامشيين المنبوذين على خارطة المجتع الصعيدى القبلى الصارم ، الذي تتحدد فيه الأدوار سابقة التجهيز لكل فرد وفقاً لإنتمائه العائلي ، ومكانته الاقتصادية التي تكون في أغلب الأحوال مرتبطة هي الأخرى بحكم ما ورثه هؤلاء الأبناء من أطيان وعقارات ، وحينما لا يستطيع هؤلاء الهامشيون من أبناء الفلاحين أو الحلب "الغجر" ، أو هؤلاء الذين لا يزال يطلق عليهم "العبيد" أن يجاروا سلوك أبناء العائلات القوية الاجتماعي ، أو تحقيق طموحاتهم .. ، وحينما يتواطأ رجال الإدارة الرسميون بشكل تقليدي مع الأقوياء والأثرياء من أبناء العائلات الكبيرة ذات النفوذ التاريخي في الصعيد ، حينئذ لا يجد هؤلاء الهامشيون بديلاً عن الانضواء تحت راية أمراء التطرف الديني الأمر الذي يكفل لهم قدراً لا بأس به من الإحترام والفاعلية الاجتماعية في إدارة شئون قراهم ومدنهم ، وفي التحقق الشخصي .. والشعور ببصيص أمل في الأفق المنظور ، حتى لو اتضح – بعد مرور العمر - أنه كان مجرد سراب خرافي ، لكنهم سيذكرون لأبنائهم وأحفادهم "بكل فخر" يتقنه الصعايدة، أنهم كانوا مخلصين لأحلامهم "المشروعة" التي قد تتحقق أو .. لا تتحقق .. من يدرى ؟ .


    شاهد الفيديو :

    أسيوط عاصمة الصعيد :



    مشاهدة فيديو يوتيوب



    تحميل الفيديو || تحميل mp3

    رقصة تحطيب يؤديها "العمدة عوني" :


    مشاهدة فيديو يوتيوب



    تحميل الفيديو || تحميل mp3


    هذة المعلومات يتحمل مسئولية صحتها كاتبها وليس ناقلها الى هنا


    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhtep.top-me.com
     
    صعيد مصر .. بين صرامة القبيلة واقتصاديات الثأر
    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    القبائل العربية في صعيد مصر والجزيرة العربية :: القبائل العربية :: القبائل العربية في قنا-
    انتقل الى: